مجمع البحوث الاسلامية

636

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه ملخّصا البغويّ ( 1 : 395 ) ، وابن الأنباريّ ( 1 : 183 ) ، والعكبريّ ( 1 : 231 ) . الزّجّاج : أكثر القرّاء على الرّفع ( تجارة حاضرة ) على معنى : إلّا أن تقع تجارة حاضرة . ومن نصب ( تجارة ) وهي قراءة عاصم ، فالمعنى إلّا أن تكون المداينة تجارة حاضرة . والرّفع أكثر ، وهي قراءة النّاس . فرخّص اللّه عزّ وجلّ في ترك كتابة ما يديرونه بينهم ، لكثرة ما تقع المعاملة فيه ، وأنّه أكثر ما تقع المتاجرة بالشّيء القليل ، وإن وقع فيه الدّين . ( 1 : 365 ) نحوه أبو زرعة ( 151 ) ، وابن الجوزيّ ( 1 : 339 ) الفارسيّ : [ ذكر اختلاف القراءة وأنحاء استعمال « كان » ثمّ قال : ] فأمّا موضع ( ان ) في قوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ فنصب ، المعنى : ولا تسأموا كتابته إلّا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم . أي يدا بيد لا أجل فيه ، فلا يحتاج في تبايع ذلك إلى التّوثّق باكتتاب الكتاب ، ولا ارتهان الرّهن ، لوقوع التّقابض في المجلس ، ومثل موضع « أن » هذه في النّصب موضع الّتي في قوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء : 29 ، فالعامل في قوله : ( أن تكون ) من قوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ، قوله عزّ وجلّ : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ النّساء : 29 ، بتوسّط ( الّا ) ، وكلا الاستثناءين منقطع . وزعم سيبويه أنّه قد نصب في القراءة تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء : 29 . فأمّا حجّة من رفع فإنّه جعل « كان » بمعنى وقع وحدث ، كأنّه قال : إلّا أن تقع تجارة حاضرة ، ومثل ذلك في الرّفع قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ البقرة : 280 ، المعنى فيه على الرّفع ، وذلك أنّه لو نصب فقيل : وإن كان ذا عسرة ، لكان المعنى : وإن كان المستربي ذا عسرة فنظرة ، فتكون « النّظرة » مقصورة عليه ، وليس الأمر كذلك ، لأنّ المستربي وغيره إذا كان ذا عسرة فله النّظرة . ألا ترى أنّ المستربي والمشتري وسائر من لزمه حقّ إذا كان معسرا فله النّظرة إلى الميسرة ؟ فكذلك المعنى في قوله : ( الّا أن تكون تجارة حاضرة ) ، إلّا أن تقع تجارة حاضرة في هذه الأشياء الّتي اقتصّت ، وأمر فيها بالتّوثقة بالشّهادة والارتهان ، فلا جناح في ترك ذلك فيه ، لأنّ ما يخاف في بيع النّساء والتّأجيل ، يؤمن في البيع يدا بيد . [ ثمّ استشهد بأشعار ] وأمّا وجه قول من نصب فقال : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ، فالّذي في الكلام الّذي تقدّمه ممّا يظنّ أنّه يكون اسم كان ما دلّ عليه : ( تداينتم ) ، من قوله : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ، و ( الحقّ ) من قوله : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً ، فلا يجوز أن يكون « التّداين » اسم كان ، لأنّ حكم الاسم أن يكون الخبر في المعنى ، والتّداين حقّ في ذمّة المستدين ، للمدين المطالبة به ، فإذا كان ذلك لم يكن اسم كان ، لأنّ « التّداين » معنى ، والمنتصب يراد به العين . ومن حيث لم يجز أن يكون « التّداين » اسم كان ، لم يجز أن يكون ( الحقّ ) اسمها ، لأنّ الحقّ يراد به الدّين في قوله : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فكما لم يجز أن